ميرزا حسين النوري الطبرسي
144
مستدرك الوسائل
( عليهما السلام ) - في خبر طويل - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : ( فالايمان بالله تعالى هو أعلى الايمان ( 1 ) درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظا ، فقيل له ( عليه السلام ) : الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : الايمان تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، وهو عمل كله ، ومنه التام الكامل تمامه ، والناقص البين نقصانه ، ومنه الزائد البين زيادته ، إن الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة واحدة ، وما من جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى ، فمنها قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم ويحل ويعقد ويريد ، وهو أمير البدن وإمام الجسد ، الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن أمره ورأيه ونهيه ، ومنها اللسان الذي ينطق به ، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، ومنها يداه اللتان يبطش بهما ، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما ، ومنها فرجه الذي الباه ( 2 ) من قبله ، ومنها رأسه الذي فيه وجهه ، وليس جارحة من جوارحه إلا وهي مخصوصة بفريضة ، ففرض على القلب غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر ، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان . فأما [ ما ] ( 3 ) فرضه على القلب من الايمان الاقرار والمعرفة ( والعقد عليه ) ( 4 ) والرضى بما فرض عليه ، والتسليم لامره ، والذكر والتفكر والانقياد إلى كل ما جاء عن الله عز وجل في كتابه ، مع حصول المعجز فيجب عليه اعتقاده ، وأن يظهر مثل ما بطن إلا بطن إلا لضرورة ، كقوله تعالى :
--> ( 1 ) في المصدر : الاعمال . ( 2 ) الباه : النكاح ( لسان العرب ج 13 ص 479 ) . ( 3 ) أثبتناه من المصدر . ( 4 ) في المصدر : والعقل .